محمد بن جرير الطبري
270
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا } قال أبو جعفر : يعني بذلك الذين حرفوا كتاب الله من يهود بني إسرائيل ، وكتبوا كتابا على ما تأولوه من تأويلاتهم ، مخالفا لما أنزل الله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم ، ثم باعوه من قوم لا علم لهم بها ، ولا بما في التوراة ، جهال بما في كتب الله - لطلب عرض من الدنيا خسيس ، فقال الله لهم : ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ، كما : - 1388 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ) ، قال : كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم ، يبيعونه من العرب ، ويحدثونهم أنه من عند الله ، ليأخذوا به ثمنا قليلا . 1389 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : الأميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله ، ولا كتابا أنزله الله ، فكتبوا كتابا بأيديهم ، ثم قالوا لقوم سِفلة جهال : هذا من عند الله " ليشتروا به ثمنا قليلا " . قال : عرضا من عرض الدنيا . 1390 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) ، قال : هؤلاء الذين عرفوا أنه من عند الله ، يحرفونه . 1391 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله ، إلا أنه قال : ثم يحرفونه .